أحمد زكي صفوت
149
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
تقوى اللّه لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه ، عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ، ومن يصلح الذي بينه وبين اللّه من أمره في السرّ والعلانية لا ينوى بذلك إلا وجه اللّه ، يكن له ذكرا في عاجل أمره ، وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدّم ، وما كان من سوى ذلك يودّ لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا ، ويحذّركم اللّه نفسه ، واللّه رؤوف بالعباد ، والذي صدق قوله ، وأنجز وعده لا خلف لذلك ، فإنه يقول عز وجل : « ما يبدّل القول لدىّ ، وما أنا بظلّام للعبيد » فاتقوا اللّه في عاجل أمركم وآجله ، في السر والعلانية ، فإنه من يتّق اللّه يكفّر عنه سيئاته ، ويعظم له أجرا ، ومن يتق اللّه فقد فاز فوزا عظيما ، وإن تقوى اللّه يوقّى مقته ، ويوقى عقوبته ، ويوقى سخطه ، وإن تقوى اللّه يبيّض الوجوه ، ويرضى الرّبّ ، ويرفع الدرجة ، خذوا بحظّكم ولا تفرّطوا في جنب اللّه ، قد علمكم اللّه كتابه ، ونهج لكم سبيله ، ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، فأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم ، وعادوا أعداءه ، وجاهدوا في اللّه حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيا من حىّ عن بينة ، ولا قوّة إلا باللّه ، فأكثروا ذكر اللّه ، واعملوا لما بعد اليوم ، فإنه من يصلح ما بينه وبين اللّه يكفه اللّه ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن اللّه يقضى على الناس ، ولا يقضون عليه ، يملك من الناس ولا يملكون منه ، اللّه أكبر ولا قوّة إلا باللّه العظيم » . ( تاريخ الطبري 2 : 255 ) 4 - خطبة له يوم أحد قام عليه الصلاة والسلام فخطب الناس فقال : « أيها الناس أوصيكم بما أوصاني اللّه في كتابه ، من العمل بطاعته ، والتناهي عن محارمه ، ثم إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه ، ثم وطّن نفسه على الصبر واليقين ، والجد والنشاط ، فإن جهاد العدو شديد كربه ، قليل من يصبر عليه إلا